مجمع البحوث الاسلامية

63

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لخيرا مجنبا ، أي كثيرا . وطعام مجنب : كثير . والجنبة : عامّة الشّجر الّذي يتربّل في الصّيف ، يقال : مطرنا مطرا كثرت منه الجنبة ، سمّيت جنبة لأنّها صغرت عن الشّجر الكبار وارتفعت عن الّتي لا أرومة لها في الأرض . 2 - ووردت بعض ألفاظ هذه المادّة ضدّا ونقيضا لما تقدّم ذكره من القرب والكثرة ، ومنه قولهم : جانبه مجانبة وجنابا ، أي صار إلى جنبه ، وجانبه : باعده ، أي صار في جانب غير جانبه . وجنّب القوم : قلّت ألبان إبلهم فهم مجنّبون ، وجنّب الرّجل ، إذا لم يكن في إبله ولا غنمه درّ ، وجنّب النّاس : انقطعت ألبانهم ، وهو عام تجنيب ، وكلّ ذلك من البعد ، كأنّ ألبانها قلّت فذهبت . والجنبة والجنابة : ضدّ القرابة ، يقال : نعم القوم هم لجار الجنابة ، أي لجار الغربة . وجار جنب وجار الجنب : ذو جنابة من قوم آخرين لا قرابة لهم . ورجل جانب وجنب : غريب ، والجمع : أجناب ، ورجل أجنب وأجنبيّ : البعيد منك في القرابة . والجنيب : الغريب ، ورجل جنب : يتجنّب قارعة الطّريق مخافة الأضياف . ورجل ذو جنبة : ذو اعتزال عن النّاس متجنّب لهم ، يقال : قعد جنبة ، أي ناحية واعتزل النّاس ، ونزل فلان جنبة : ناحية . والمجانب : المباعد ، يقال : أجنب الرّجل ، أي تباعد ، ولجّ فلان في جناب قبيح : لجّ في مجانبة أهله . وجنبه الشّيء يجنبه وأجنبه وجنّبه إيّاه : نحّاه عنه ، وجنب الرّجل : دفعه . وجنّب إبله وغنمه : لم يرسل فيها فحلا . ومنه أيضا : الجنابة : المنيّ ، لأنّ أصله البعد ، قال علقمة بن عبدة : فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة * فإنّي امرؤ وسط القباب غريب 3 - ولا وجه لقول من قال في وجه تسمية الجنب بأنّه يبعد عمّا يقرب منه غيره من الصّلاة وغيرها ؛ إذ أنّه كان متداولا بين العرب قبل الإسلام ، ولا صلاة - بما اصطلح عليه الشّرع - حينذاك . وقد ورد في الأخبار أنّ أبا سفيان آلى على نفسه أن لا يغتسل من جنابة حتّى يستأصل محمّدا وأتباعه . وقال السّهيليّ : « في الحديث : أنّ الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهليّة ، بقيّة من دين إبراهيم وإسماعيل ، كما بقي فيهم الحجّ والنّكاح ، وكذلك سمّوها جنابة ، وقالوا : رجل جنب وقوم جنب ، لمجانبتهم في تلك الحال البيت الحرام ومواضع قرباتهم « 1 » » . 4 - وقيل : الجنيبة : العليقة ، وهي النّاقة يعطيها الرّجل القوم يمتارون عليها له ، ولا نحسبها من هذا الباب ، بل هي مقلوبة النّجيبة ، أي العتيقة ، وهي النّاقة الخفيفة السّريعة . وقيل أيضا : الجنيبة : صوف الثّنيّ ، وهي الخبيبة بالخاء . وكذلك التّجنيب : انحناء وتوتير في رجل الفرس ، أو أنّه ينحّي يديه في الرّفع والوضع ، وقيل : فرس مجنّب ، أي بعيد ما بين الرّجلين من غير فحج ، وهو من التّحنيب بالحاء .

--> ( 1 ) الرّوض الأنف .